
أظهرت إحصاءات لوزارة العمل حول واقع المرأة في سوق العمل، أن نسبة قوة العمل النسائية مقارنة مع مجموع قوة العمل الكلية في المملكة 16.5 في المئة، وأن نسبة النساء العاملات بالنسبة لمجموع قوة العمل النسائية 12 في المئة.
ووفقا للإحصاءات، تشكل العاملات السعوديات في القطاع الحكومي من بين جميع العاملات 88 في المئة. أما عن القطاع الخاص فتبين الإحصاءات أن إجمالي العاملات 2 في المئة، بينهم 35 في المئة سعوديات. إلا أن معدل البطالة في المملكة يصل إلى 10.5 في المئة، يشكل الإناث 28.4 في المئة، والذكور 6.9 في المئة.
وأوضحت الإحصائية أن نسبة العاطلات عن العمل ويحملن شهادات تعليمية فوق الثانوية 78 في المئة إلى إجمالي العاطلات السعوديات. وأشارت الإحصائية أن أسباب انتشار ظاهرة البطالة النسائية في المملكة، تعود لعوامل اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، وتنظيمية.
وتعود أسباب هذه النسب والأرقام إلى محدودية الفرص الوظيفية المتاحة إلى أسباب من حيث، عدد الوظائف المتاحة للمرأة، والمجالات المتاحة لها، ونوعية الوظائف، إضافة للمناطق التي توجد فيها تلك الوظائف.
حق المرأة في العمل
إذ لا يوجد في نظام العمل ما يحمي حق المرأة في العمل، إلا أنه أورد مواد تعنى بعمل المرأة (من 149 ـ إلى 160) تتضمن صور الحماية، والمزايا للمرأة العاملة كذلك فإنها ميزت بين المرأة والرجل في سن التقاعد، إذ جعلت سن المرأة 55 عاماً، والرجل 60 عاماً. إضافة إلى أن النظام أعطى للمرأة الحق في مكافأة نهاية الخدمة، إذا أنهت العقد خلال ستة أشهر من تاريخ زواجها أو ثلاثة أشهر من تاريخ وضعها.
وبينت دراسة أعدها مركز أسبار للدراسات والبحوث، أن 74 في المئة من الإناث يرون أهمية زيادة فرص عمل المرأة، ويتفق معهم 32 في المئة من الذكور. ومما توضحه الدراسة في إشاراتها لهذه النسب ذكورية المجتمع السعودي، واختلاف النظرة للمرأة بين الجنسين، كما ذكرت الدراسة، أن أعلى فئات النساء مطالبة بالعمل، هن ربات البيوت واللاتي لا يعملن، وهذا يعود إلى إدراكهن قلة فرص العمل المتاحة لهن، وبحثهن عنها.
قرارات تواجه صعوبات، ومعوقات
لقد أصدر مجلس الوزراء عدة قرارات تعنى بعمل المرأة، أهمها القرار رقم (120) بشأن زيادة فرص ومجالات عمل المرأة السعودية، والقرار (178) بشأن تراخيص تشغيل النساء في أقسام وفروع المنشآت الخاصة، وتطبيق ضوابط تشغيل المرأة بأجر لدى الغير، وقرار مجلس الوزراء رقم (63) الذي وضح بعض الإجراءات النظامية الخاصة بعمل المرأة في القطاعين الحكومي والخاص.
ووفقا لتقرير صادر عن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، حول أوضاع حقوق الإنسان في المملكة، أن قرارات مجلس الوزراء المعنية بشؤون المرأة، تجد معارضة من بعض شرائح المجتمع، إلا أنه وصف المجتمع السعودي بشكل عام أنه “مساند لحقوق معينة للمرأة”، منوها إلى أن “العقبة الأهم” هي الأعراف والتقاليد التي لا تستسيغ عمل المرأة في بعض المجالات، ومقترحا على مؤسسة النقد العربي السعودي أن تعمم على البنوك ضرورة إلغاء شرط موافقة ولي الأمر كي تحصل المرأة الراشدة على حساب بنكي باسمها؛ وعلى أي جهة حكومية أخرى أن تمتنع عن أي ممارسات تمييزية ضد المرأة.
375 مليار
ووفقا للقاء مع نائبة رئيس لجنة الدراسات والاستشارات في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتورة سهيلة زين العابدين، ذكرت فيه أن ثروة النساء تبلغ 375 مليار ريال، المستثمر منها 75 مليار فقط. وترجع الدكتورة سبب تجميد ثلاثة أرباع الأموال إلى فرض الوكيل أو المدير على المرأة، مما يعرضها للابتزاز والاستغلال.
وبحسب دراسة أصدرها مركز السيدة خديجة بنت خويلد، أن 73 في المئة من سيدات الأعمال يعتبرن أن السياسات والأنظمة غير واضحة، إضافة للعوائق الاجتماعية والتنظيمية التي تؤثر في قدرتهن على التعامل مع معظم المواقف، كما ذكرت الدراسة، أن 82 في المئة من سيدات الأعمال، يعتمدن في التمويل على مدخرات شخصية، أو أحد أفراد أسرتها.
المرأة اليوم موظفة، ومستثمرة، لكن..
ورغم كل الصعوبات والمعوقات، إلا أننا نجد المرأة حققت بعض الإنجازات، وأثبتت أنها قادرة على تحقيق النجاح في العديد من المجالات، فالمرأة خاضت انتخابات الغرف التجارية الصناعية، وحصلت على عدد من المقاعد، كما هو الحال أيضا في مجالس بعض الجمعيات المهنية.
و تمتلك المرأة اليوم 12 في المئة من الشركات الموجودة، و16 في المئة من المصانع الكبرى، و40 ألف سجل تجاري، 77 في المئة منها كانت في عام 2010، إضافة أن نسبة النساء من المواطنين نحو 50 في المئة.
المرأة تواجه أهم التحديات
إن أهم التحديات التي تواجها مجتمعاتنا اليوم، تآكل الطبقة الوسطى وانحدارها إلى الطبقة الفقيرة، وبلا شك إن لعمل المرأة دور كبير في مواجهة هذا التحدي، من حيث زيادة دخل الأسرة، المقتصر في كثير من الأسر، على الرجل فقط.
إضافة إلى أن عمل المرأة، يحميها من العنف الأسري، فالعلاقة عكسية كما أثبتت الدراسات بين العنف الأسري وتزايد دخل الأزواج، ولأهمية الدور الذي تقدمه المرأة في المجتمع، وأهمية مكانتها، ومن أجل حمايتها وحفظ حقوقها، لا بد من وجود مجلس، أو هيئة، أو جمعية مستقلة تعنى بإصدار وتعديل تلك الأنظمة المتعلقة بالمرأة.
خاص بمدونة “الفكر الحر” - كتب التقرير قبل خمسة أشهر – الجزء الأول من التقرير