العلاقة بين الهوية والإبداع - د.عبدالوهاب المسيري
25 سبتمبر 2009
ثمة علاقة بين الهوية والإبداع، فالإنسان الذي لا هوية له لا يمكنه أن يبدع، لأن الإنسان لا يبدع إلا إذا نظر للعالم بمنظاره هو وليس بمنظار الآخرين، لأنه لو نظر بمنظار الآخرين، أي لو فقد هويته، وأصبح عقله فى أذنيه، فإنه سيكرر ما يقولونه ويصبح تابعا لهم، كل همه أن يقلدهم أو أن يلحق بهم، ويبدع داخل إطارهم، بحيث يتحقق إبداعه من داخل تشكيلهم الحضاري، كما يحدث لكثير من العلماء العرب الذين يهاجرون إلى الغرب. وهذا ما أدركه لورد ماكولي، السياسي والكاتب الإنجليزي. ففي خطاب له للبرلمان الإنجليزي في 2 فبراير 1835 قال: “لقد سافرت في الهند طولا وعرضا، ولم أر شخصا واحدا يتسول أو يسرق. لقد وجدت هذا البلد ثريا لدرجة كبيرة، ويتمتع أهلها بقيم أخلاقية عالية، ودرجة عالية من الرقي، حتى أنني أرى أننا لن نهزم هذه الأمة، إلا بكسر عمودها الفقري، وهو تراثها الروحي والثقافي. ولذا أقترح أن يأتي نظام تعليمي جديد ليحل محل النظام القديم، لأنه لو بدأ الهنود يعتقدون أن كل ما هو أجنبي وإنجليزي جيد وأحسن مما هو محلي، فإنهم سيفقدون احترامهم لأنفسهم وثقافتهم المحلية، وسيصبحون ما نريدهم أن يكونوا، أمة تم الهيمنة عليها تماما”.









